الطريق إلى الجنة - الراي المصرية

بتاريخ :الثلاثاء 31 مارس 2020

الناشر :حسناء   عدد المشاهدات : 55 مشاهدات


كتب  د  فوزي الحبال 

في كل يوم جمعة  وبعد الصلاة ، كان الإمام وابنه البالغ من العمر إحدى عشرة  سنة يخرجان في إحدى ضواحي أمستردام 
ويوزعان على الناس كتيبات صغيرة بعنوان الطريق إلى الجنة . 
وفي إحدى الجمع كان الجو باردا وماطرا جدا ، الصبي ارتدى الكثير من الملابس حتى لا يشعر بالبرد  وقال حسنا يا أبي أنا مستعد ، سأله والده مستعد لماذا  ؟ . 
قال الابن يا أبى لقد حان الوقت لكي نخرج لتوزيع الكتيبات . 
أجابه أبوه  الطقس شديد البرودة في الخارج ، أدهش الصبي أباه بالإجابة وقال ولكن يا أبى لا يزال هناك أناس يذهبون إلى النار  ، الأب لن أخرج في هذا الطقس ، قال الصبي هل يمكنني أن أذهب لتوزيع الكتيبات ؟
تردد  والده للحظة ثم قال يمكنك الذهاب وأعطاه بعض الكتيبات ، قال الصبي  شكرا يا أبي  و مشى في شوارع المدينة في هذا الطقس البارد والممطر لكي يوزع الكتيبات على من يقابله من الناس وظل يتردد من باب إلى باب حتى يوزع الكتيبات الإسلامية ، و بعد ساعتين من المشي تحت المطر ، تبقى معه آخر كتيب وظل يبحث عن أحد المارة في الشارع لكي يعطيه له ، ولكن كانت الشوارع مهجورة تماما . 
ثم استدار إلى الرصيف المقابل لكي يذهب إلى أول منزل يقابله حتى يعطيهم الكتيب  ، ودق جرس الباب فلم يجب أحد ، ظل يدق الجرس مرارا وتكرارا ، وﻻ جدوى ولكن شيئا ما يمنعه من ترك المنزل ، مرة أخرى التفت إلى الباب ودق الجرس وأخذ يطرق على الباب بقبضته بقوة وهو لا يعلم ما الذي جعله ينتظر كل هذا الوقت ، وظل يطرق فإذا بالباب يفتح ببطء . 

وكانت تقف عند الباب امرأة كبيرة في السن ويبدو عليها علامات الحزن الشديد فقالت له ماذا أستطيع أن أفعل لك يا بني ؟ قال لها الصبي الصغير ونظر لها بعينين متألقتين وعلى وجهه ابتسامة أضاءت لها العالم  ، سيدتي أنا آسف إذا كنت أزعجتك ولكن فقط أريد أن أقول لك إن الله يحبك حقا ويعتني بك وجئت أعطيك آخر كتيب معي والذي سوف يخبرك كل شيء عن الله ، والغرض الحقيقي من الخلق ، وكيفية تحقيق رضوانه ، وأعطاها الكتيب وأراد الانصراف ، فقالت له  شكرا لك يا بني . 

وبعد أسبوع وبعد صلاة الجمعة ، حيث كان الإمام قد أنهى محاضرة ، وقفت سيدة عجوز تقول لا أحد في هذا الجمع يعرفني ، ولم آت إلى هنا من قبل ،،  وقبل الجمعة الماضية لم أكن مسلمة ولم أفكر أن أكون كذلك  ، لقد توفي زوجي منذ أشهر قليلة ، وتركني وحيدة تماما في هذا العالم . 

ويوم الجمعة الماضية كان الجو باردا جداً وكانت تمطر ، وقد قررت أن أنتحر لأنني لم يبق لدي أي أمل في الحياة ، لذا أحضرت حبلا وكرسيا وصعدت إلى الغرفة العلوية في بيتي ، ثم قمت بتثبيت الحبل جيداً في إحدى عوارض السقف ووقفت فوق الكرسي وثبت طرف الحبل الآخر حول عنقي  ، وقد كنت وحيدة ويملؤني الحزن وكنت على وشك أن أقفز . 

وفجأة؛؛؛ 
سمعت صوت رنين جرس الباب في الطابق السفلي، فقلت سوف أنتظر لحظات ولن أجيب وأياً كان من يطرق الباب فسوف يذهب بعد قليل ، انتظرت ثم انتظرت حتى ينصرف من بالباب ولكن كان صوت الطرق على الباب ورنين الجرس يرتفع ويزداد 
قلت لنفسي مرة أخرى من يكون ؟ 
رفعت الحبل من حول رقبتي وقلت أذهب لأرى من يطرق الباب وبكل هذا الإصرار ، عندما فتحت الباب لم أصدق عيني فقد كان صبيا صغيرا وعيناه تتألقان وعلى وجهه ابتسامة لم أر مثلها من قبل ، حتى لا يمكنني أن أصفها لكم . 

الكلمات التي جاءت من فمه مست قلبي الذي كان ميتا ثم قفز إلى الحياة مره أخرى ، وقال لي بصوت حان سيدتي، لقد أتيت الآن لكي أقول لك  إن الله يحبك حقيقة ويعتني بك ، ثم أعطاني هذا الكتيب الذي أحمله  الـطريق إلى الجنة ،  وأغلقت بابي وبتأن شديد قمت بقراءة الكتاب ، ثم ذهبت إلى الأعلى وقمت بإزالة الحبل والكرسي ، لأنني لن أحتاج إلى أي منهما بعد الآن ، أنا الآن سعيدة جداً لأنني تعرفت إلى الإله الواحد الحقيقي . 
عنوان هذا المركز الإسلامي مطبوع على ظهر الكتيب ، جئت إلى هنا بنفسي لأقول  الحمد لله وأشكركم على هذا الملاك الصغير الذي جاءنى في الوقت المناسب تماما ، ومن خلال ذلك تم إنقاذ روحي من الخلود في الجحيم ، دمعت العيون في المسجد وتعالت صيحات التكبير.. الله أكبر .
الإمام الأب نزل عن المنبر وذهب إلى الصف الأمامي حيث كان يجلس ابنه هذا الملاك الصغير ، واحتضن ابنه بين ذراعيه وأجهش في البكاء أمام الناس دون تحفظ ، ربما لم يكن بين هذا الجمع أب فخور بابنه مثل هذا الأب  . 
و اخيرا كلنا نتذكر صور محمد صلاح و كتاب الله  لا يفارقه ، التزامه الديني و بأنه يتوضأ قبل كل مباراة ،  صلاح نموذج للإسلام الصحيح  و قدم نفسه كنموذج إسلامي . 
ماذا قدمنا للدعوة في سبيل الله  و هل استخدامنا الواتس في سبيل الدعوة إلى الله أكثر أم للرسائل العادية والنكت .
 فمن يعمل مثقال ذرة خير يره .

© 2017,جميع الحقوق محفوظة لدى شركة الاثير تك