إمرأة داعشية:-تلتحق بتنظيم داعش الإرهابية| الراي المصرية

بتاريخ :الجمعة 17 اغسطس 2018

الناشر :نورهان   عدد المشاهدات : 722 مشاهدات

تقرير اللواء/ رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي
الكاتب/ أيمن بحر 
لمياء ك. ـ تفقد آثار امرأة التحقت بتنظيم داعش الإرهابى
سافرت لمياء ك. مع إبنتيها أولاً الى سوريا ثم الى العراق لتلتحق بتنظيم "داعش" الإرهابى وفى 2017 إعتقلتها السلطات العراقية وحكمت عليها بالسجن المؤبد، تفقد آثار إمرأة خدمت فى صفوف التنظيم الإرهابى:-
فى الحقيقة يجمع الكل على أن لمياء ك. كانت امرأة "عادية"، وغير ملفتة للإنتباه، كما تصفها إحدى السيدات التى تعرفها فى عام 2014 جمعت لمياء أمتعتها وسافرت مع إبنتيها الى سوريا للإلتحاق بتنظيم "داعش" الإرهابى، ومن خلال حوارات مع معارف وأصدقاء سابقين تتكون صورة عن إمرأة متعلمة يناهز عمرها 50 عاماً إبتعدت عن محيطها الإجتماعى، لمياء ك. تنحدر من عائلة من الطبقة الوسطى فى الرباط بالمغرب، سافرت فى التسعينات الى المانيا لدراسة الأدب الألمانى بفضل منحة بمدينة ترير حيث تعرفت على الرجل الذى إعتنق الإسلام من أجلها وأنجبت معه ثلاثة أطفال، ولد وإبنتان.
فى ترير المدينة الجامعية الهادئة لا يوجد سوى عدد قليل من النساء من أصول أجنبية، لذلك كان التعارف قوياً بين هذه الفئة من الناس، كما تتذكر المانية من أصل مغربى التقت أحياناً مع لمياء لتناول مشروب وهى تتحدث عن إمرأة واثقة من نفسها لا تهاب النزاع وتقول رأيها بكل وضوح، "عادية" و"غير ملفتة" و "ليبرالية" و "منفتحة"، كلمات تتردد بإستمرار فى الحوارات مع الناس الذين عرفوا لمياء ك.
ولاحقاً إنتقلت العائلة الى مدينة ماينز فى وسط غرب المانيا حيث كان يشتغل زوج لمياء، حينها طرأ تحول فى شخصية المرأة المنفتحة الليبرالية التى أصبحت شخصية أخرى قررت الذهاب مع أطفالها الى الحرب، "لا يمكن لى تفهم هذا الأمر، إنه أمر لا يمكن تخيله"، تلخص إحدى السيدات التى تعرفها هذا التحول.
إنفصلت لمياء ك. عن زوجها عندما كان الأطفال صغاراً وسافرت معهم لبضعة شهور الى المغرب ثم رجعت الى المانيا حيث أقامت معهم فى الجنوب الغربى بمدينة مانهايم، ولا يُعرف لماذا إنتقلت الى مانهايم، ربما كان لديها هناك أصدقاء، وعاشت لمياء وعائلتها هناك فى عزلة، تتذكر إمرأة قالت بأنها أثارت الإنتباه بلباسها الطويل وحجابها والبنات.
"لم تكن تتواصل مع أشخاص مثلنا"، تقول إمرأة تنحدر أيضاً من المغرب مضيفة بأن لمياء كانت منغلقة على نفسها ومتحفظة وقد "ظننت أحيانا أنها تشعر بالوحدانية"، كانت تعيش مع مرور الوقت فى عالم مواز: فى مواقع الإنترنت حيث يتصيد التنظيم الإرهابى "داعش" مجندين جدد يمكن التأثير عليهم بسهولة وهذا التطرف كما يقول خبراء قد يستمر وقتاً طويلاً، والتحق أشخاص من عائلات مسلمة ومسيحية وأخرى غير متدينة بالتنظيم الإرهابى مثل لمياء وإبنتيها اللواتى سافرن فى أغسطس/ آب 2014 الى سوريا تاركات الأبن الصغير فى البيت وجهتهن الأولى كانت الرقة، العاصمة المفترضة لـ "داعش" ثم إنتقلن الى الموصل.
"إنها فاجعة، لا يمكن أن أفهم كيف حصل ذلك"، تقول صديقة، وتضيف: "كيف يمكن لإمرأة ذات شخصية قوية أن تتأثر بهذه السهولة؟".
حالة لمياء ك. غير عادية، لأنها كانت متقدمة فى السن عندما تطرفت الكثير من مجموع الف المانى التحقوا بتنظيم "داعش" فى 2013، حسب المخابرات الألمانية كانوا غالبا أصغر سنا ـ فى منتصف العشرينات من أعمارهم وبعضهم فى سن المراهقة.
تعتقد السلطات الألمانية أن نحو ثلث الأشخاص الذين التحقوا بمنظمات إرهابية فى سوريا والعراق عادوا الى المانيا، بينهم 50 امرأة وتقدر وزارة الداخلية أن حوالى 270 إمرأة المانية ما زلن مع أطفالهن فى مناطق الحروب بسوريا والعراق، والعشرات منهن معتقلات مع أطفالهن فى السجون والمعسكرات من قبل السلطات المحلية ومن بين المعتقلات لمياء ك. وإبنتها نادية ورضيعها الذى ينحدر من إرهابى تابع لتنظيم "داعش"، والبنت الأصغر للمياء التى كانت تعانى من إعاقة جسدية ونفسية يبدو أنها قُتلت خلال هجوم بالمتفجرات، غير أن دى دبليو لا تستطيع التأكد من هذا الأمر.
لمياء ك. ونادية مع مجموعة من نساء أخريات وأطفالهن تم إعتقالهن فى 2017 من قبل جنود عراقيين فى الموصل بعد معركة دموية وطويلة حررت الوحدات العراقية الموصل من سيطرة "داعش"، وتم نقل النساء والطفلة الصغيرة الى سجن فى بغداد، هناك وجب عليهن المثول بسبب إرتباطهن بتنظيم "داعش" أمام القضاء العراقى، وفى بداية السنة الحالية 2018 حكمت محكمة إستثنائية على لمياء ك. بالإعدام بسبب "المساندة اللوجستية" للتنظيم الإرهابى فى أبريل/ نيسان الماضى 2018 تم تحويل العقوبة الى السجن المؤبد، وفى أغسطس/ آب حُكم على إبنتها نادية أيضاً بالسجن المؤبد، وخلال المرافعة يبدو أنها، حسب التقارير الإعلامية نفت قناعتها بإيديولوجية تنظيم "داعش"، إلا أنها إعترفت بتلقيها راتباً شهرياً من التنظيم المذكور.
من جهته أكد محامى الدفاع عن نادية خلال المرافعة أنها كانت دون سن الرشد عند إتهامها، وزواج موكلته من عنصر فى التنظيم الإرهابى هو بمثابة "إغتصاب من قبل مجموعة مسلحة، وليس قراراً عن طيب خاطر".
وتنتقد منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان أن المحاكمات ضد إرهابيين أجانب وأزواجهن غالبا ما تكون سريعة، وتتم أحياناً خلال بضع دقائق، كما ان التعذيب سائد، وفى الغالب ما يلتقى المحامون موكليهم فقط خلال المرافعة، ولا يحاول القضاة التعرف على الأدلة وراء الجنح، كما قالت بلكيس ويله، خبيرة العراق من منظمة هيومان رايتس ووتش التى تابعت بإنتظام المحاكمات فى بغداد.
وتتمثل المشكلة فى أن السلطات العراقية تفترض أن المتهمين سافروا بمحض إرادتهم الى سوريا أو العراق للإلتحاق بتنظيم "داعش"، "لذلك هناك رغبة قوية من طرف العدالة العراقية فى فرض عقوبات شديدة ضد الأجانب منهم"، تقول ويله بأنها مقتنعة من أن السلطات العراقية لا تعتمد أى إستثناءات بحق النساء " من يوجد كأجنبى فى منطقة داعش يتم إتهامه مباشرة من قبل السلطات العراقية، وهذا ينطبق أيضاً على النساء"، ولا يظهر القضاء أى إهتمام بالتحقق من قضية ما إذا كانت النساء إنتقلن ضد إرادتهن الى سوريا والعراق.
وقالت لمياء ك. خلال إستجوابها بأنها تعرفت على رجل عبر الإنترنيت صور لها كيف أن

© 2017,جميع الحقوق محفوظة لدى شركة الاثير تك