فيلم الممر يسقط أكذوبة السلام - الراي المصرية

بتاريخ :الثلاثاء 15 اكتوبر 2019

الناشر :محمود   عدد المشاهدات : 193 مشاهدات

كتبت : غادة محمد عبد الرحمن

تعجبنا كثيراً مما ورد إلينا من ردود الفعل داخل المجتمع الصهيوني إزاء مضمون فيلم "الممر" والذي تم عرضه علي شاشات العديد من الفضائيات المصرية والعربية خلال الأيام القليلة الماضية وذلك ضمن الاحتفالات بالذكرى السادسة والأربعين لانتصارات حرب السادس من أكتوبر المجيدة , حيث دار الفيلم حول إحدى العمليات البطولية التي قام بها الجيش المصري خلف خطوط العدو داخل سيناء المحتلة في ذلك الوقت إبان حرب الاستنزاف , وهذا ما اغضب الكيان الصهيوني وبشكل ملفت , وقد عبر عن ذلك العديد من الكتاب والمدونين الصهاينة والذين رأوا في الفيلم إساءة للعسكري الصهيوني وإظهاره علي انه سفاح متعطش للدماء ومن ثم تنمية مشاعر الكراهية تجاه دولتهم المصطنعة , وهذا في تجاهل صارخ لحقائق واضحة وضوح الشمس تشكلت عبر تجربة طويلة وقاسية عايشنا ومازلنا نعايش فصولها إلي يومنا هذا

حيث لم يكن العسكري الصهيوني قديس لا ينقصه سوى الطوق والجناحان حتى يصير ملاكاً وجاء فيلم الممر لتشويه صورته والتجني عليه , بل جاءت صورته والمجسدة في الفيلم من خلال المبدع "إياد نصار" مطابقة تماماً لحقيقته البشعة والتي عبر عنها بجدارة وفي كل مراحل صراعنا مع كيانه الغاصب والذي أكد مراراً وتكراراً علي انه مجرد وكر للقتلة ومصاصي الدماء , كما لم يكن الشعب العربي يوماً عاشقاً لأبناء العمومة وقام فيلم الممر بتهديد ذلك الحب السرمدي , بل كانت ومازالت وستظل الكراهية هي الشعور الوحيد الذي نكنه للصهاينة ودون حاجة للبحث في الماضي وبأي شكل كان عن ما يبرر ذلك الشعور , حيث ما نعايشه ونشاهده من جرائم بشعة ترتكب في حق الأشقاء في فلسطين وبشكل شبه يومي وكذلك ما يرتكب من وقت لآخر في حق الأشقاء في لبنان وسوريا لكفيل بإشعال الصدور ببراكين من الغضب والكراهية ضد كل ما هو صهيوني

فنحن لم نشهد لحظة احتلال سيناء ولم نتجرع مرارة نكسة عام 1967م ولكننا نعيش في ظل واقع فلسطين المؤلم وما يجري بين أرجائها من سلب للأراضي وهدم للمنازل وطرد لأصحاب الحق فيها وذلك بموجب وعد غير شرعي أعطاه من لا يملك لمن لا يستحق , كذلك لم نعاصر استشهاد أبطال الجبهة المصرية من قادة وجنود ومدنيين ولكننا عاصرنا استشهاد الشيخ احمد يس ذلك البطل العظيم والذي كان يناضل بإيمانه بحقه التاريخي في أرضه وبالكلمة الصادقة فكان الرد الصهيوني بالصواريخ والتي غيرت مهامها من دك المباني الضخمة إلي تمزق الجسد النحيل وذلك في جريمة لم نجد الكلمات التي تستطيع وصف بشاعتها , هذا بالإضافة إلي ما شاهدناه ومازلنا نشاهده من عشرات بل ومئات العمليات الإجرامية والتي أدت وتؤدي إلي استشهاد المئات من فرسان فلسطين الذين قدموا حياتهم مهراً لعروس العروبة , كذلك لم نشاهد مذبحة أطفال بحر البقر والتي هزت أرجاء المعمورة وقتها ولكننا شهدنا مقتل محمد الدرة ذلك الطفل البريء والذي كان يحاول الاحتماء بوالده من الحرب المشتعلة حوله وإذ برصاصة صهيونية غادرة تختطفه من بين أحضان والده كما تختطف الأيادي السوداء الزهور من بين أغصانها , تلك الجريمة البشعة والتي زلزلت الأفئدة داخل الصدور قبل إن تزلزل الضمير العالمي أكدت وبما لا يدع مجال للشك إننا أمام عدو سادي لا يعرف سوي لغة الهدم وسفك الدماء والترهيب , وعلي الرغم من هذا المسلسل الدامي والمستمر يخرج الصهاينة وبمنتهى التبجح ليزعموا إن فيلم الممر هو ما سيؤدي إلي تنمية مشاعر الكراهية وليس ما يرتكبوه هم وعلي مدار قرن من الزمن من جرائم يندى لها جبين الإنسانية 

ولكل هذا علي الكيان الصهيوني أن يدرك جيداً انه كان ومازال وسيظل العدو الأول لكل عربي مخلص لدينه وعروبته ولديه ذرة من الوعي , فإنها القناعة الراسخة في وجدان الأمة ولن تتغير أبداً ومهما تحدث السياسيين عن حوار مع هذا الكيان الغاصب أو ابرموا معه من معاهدات فأي من تلك الإجراءات لن تتعدى كونها أوراق خريفية سرعان ما تتساقط أمام عاصفة الغضب العربي , فما بين العرب والصهاينة بحر من الدماء غير قابل بمد الجسور

وأخيراً نتقدم بكل تحية واعتزاز لأبطال فيلم "الممر" وكل من شاركوا في ذلك العمل الفني الأكثر من رائع والذي مثل تأكيداً واضحاً لكل ما بداخلنا من معاني وجدت مع وجودنا في تلك الحياة كانحيازنا الكامل لخيار المقاومة وكذلك رفضنا للعدو الصهيوني وأيضاً ما مثله فيلم الممر من إسقاط لأكذوبة السلام مع الكيان الغاصب

© 2017,جميع الحقوق محفوظة لدى شركة الاثير تك