مصر لن توقف مكتوفة الأيدي ضد عبث ارودغان في ليبيا - الراي المصرية

بتاريخ :الثلاثاء 31 ديسمبر 2019

الناشر :حسناء   عدد المشاهدات : 80 مشاهدات


سمير البحيري
-----------
دعوة مصر لاجتماع عاجل للجامعة العربية الذي عقد ظهر اليوم الثلاثاء ،وأكد مشروع القرار الصادر عن الاجتماع ،" الالتزام بوحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها ورفض التدخل الخارجي أيا كان نوعه، إلى جانب دعم العملية السياسية من خلال التنفيذ الكامل لاتفاق الصخيرات الموقع في ديسمبر 2015 باعتباره المرجعية الوحيدة للتسوية في ليبيا ، مشدداً على أهمية إشراك دول الجوار في الجهود الدولية الهادفة إلى مساعدة الليبيين على تسوية الأزمة الليبية ". ليأتي ذلك ضمن التحركات السريعة للوقوف بوجه التدخل تركيا في ليبيا ، بعدما اعلنت الأخيرة عن نواياها بإرسال قوات عسكرية إلى الدولة الشقيقة التي تعد امتداد وعمق استراتيجي لمصر ،وضرورة أن يعود إليها الاستقرار سريعا ،في الوقت الذي أرسل الرئيس التركي بالفعل مقاتلين موالين لسياساته من سوريا إلى ليبيا دون الإكتراث بالغضب الإقليمي والدولي المتصاعد ،ليسارع الرئيس عبدالفتاح السيسي بالاتصال بترامب وبوتين رئيسي أمريكا وروسيا ورئيس الوزراء الإيطالي كونتي لاستقطاب أكبر حشد دولي مجابه للتدخل التركي مبينا لهم ،أن هذا التدخل سيؤدي لتفاقم الأوضاع وزعزعة استقرار المنطقة ككل وفي أجواء البحر المتوسط ، في ظل مطامع اردوغان الواضحة بالسيطرة على البلد العربي الشقيق ونهب ثرواته ،بعدما أبرم عدة اتفاقات مع حكومة الوفاق الليبية برئاسة السراج في وقت سابق ،وهو ما دفع بمصر للتحرك سريعا ولن تقف مكتوفة الأيدي تجاه عبث الرئيس التركي وتهديده المباشر لأمن مصر القومي.
موقف جماعي
ويشدد التحرك المصري على جماعية المواقف ضد السياسة التركية ،في الوقت الذي لاتتفهم أطراف دولية أبعاد الموقف في الدولة الشقيقة ،وأن التصعيد ستكون عواقبه وخيمة في منطقة حيوية ،وربما أتى هذا التحرك متأخرا لكنه الآن اصبح ضروريا ،وحتى تكتمل الصورة لابد أن تسارع الدبلوماسية المصرية بالتنسيق مع كل من تونس والجزائر والمغرب ،لتتطابق وجهات النظر باتخاذ موقف موحد ضد التدخل التركي ،والبحث عن مخرج للأزمة الليبية دون المساس بسيادة هذا البلد الشقيق ليعود الهدوء إلى ربوعه ، خاصة أن دول المغرب العربي ومصر ليس أمامهم سوى العمل بشكل قوي وجوهري لايجاد مخرج للأزمة التي تقترب من حدود هذه الدول باعتبار ليبيا امتداد لهم ،خاصة مصر حيث يعد البلد الشقيق بالنسبة لها جزء من الأمن الإقليمي المصري،وبات من الضروري توحيد موقف عربي موحد ضد اردوغان الباحث بقوة بالسيطرة على فضاء البحر المتوسط ،متخذا من ليبيا قاعدة لانطلاقاته ، وهو الأمر الذي ستقف مصر ضده بقوة ،حفاظا على أمنها الإقليمي وحماية مياها الإقليمية من أي عبث يقدم عليه الرئيس التركي ،الذي لايترك مناسبة إلا ويكشف عن كرهه وتربصه بمصر حكومة وشعبا ،وبلاشك أن الرئيس السيسي لن يدخر جهدا وسيسعى لإدخال دول افريقية أخرى إلى التكتل العربي بعدما أصبحت مصر لها ثقلها الافريقي في السنوات الأخيرة وجزء من رسم السياسة الإفريقية ، ولانغفل دور السودان كدولة شقيقة لها حدود مشتركة مع ليبيا ، واشراكها في الأمر مهم للغاية ،ليشعر اردوغان أنه ليس اللاعب الوحيد على الساحة الليبية ، فغياب دور دول الجوار وعدما تدخلها بعمق في ايجاد حل للأزمة الليبية من قبل ،هو من زاد من مطامع الرئيس التركي ،ورفع سقف طموحاته بإرسال قوات تركية في تدخل ليس له مسوغ على الاطلاق وضد القانون الدولي.
مصر معنية أكثر
وقياسا لتحرك الأحداث بشكل متسارع في الأيام القليلة الماضية ،فأصبحت مصر هي المعنية أكثر عن أي وقت مضى ،بقرب إنزال قوات تركية على الأراضي الليبية قريبة من حدودها ،في ظل عداء تركي واضح لمصر ،ورغم خطورة الموقف فالقيادة السياسية المصرية لن تتخذ أي قرارات متهورة قد تٌعقد الأزمة،ولن تتحرك عسكريا بشكل منفرد في مخاطرة غير مضمونة العواقب ، بل تفضل أن يكون العمل جماعي لدول جنوب البحر المتوسط ، فالتحركات التركية تهدد أمنها مجتمعة ،وليس أمن مصر فقط ،ولابد أن يكون هناك اجماع من هذه الدول وموحد مع مصر ، في ظل طناش امريكي لأفعال اردوغان وكأن إدارة ترامب هي من أعطته الضوء الأخضر بالتحرك . فمن قبل تدخل في سوريا وهاهو الآن على وشك التدخل في ليبيا لإشعال الصراع فيها ،وهو ما دفع بمصر للتحرك بالدعوة لعقد اجتماع عاجل للجامعة العربية لبحث الأزمة وإيجاد موقف عربي موحد ،فواضح أنها لاتعول كثيرا على الدور الأمريكي في وقف جماح ارودغان ،وقد يكون التوجه أكثر نحو روسيا والرهان على تدخلها ووقوفها في وجه الرئيس التركي ،وربما تشهد الأيام المقبلة تنسيقا مصريًا روسيًا في هذا الشأن ، والعمل على وقف التصعيد وانتهاج سياسة الدبلوماسية التي تراها مصر مناسبة لإيجاد مخرج للأزمة الليبية.

 

© 2017,جميع الحقوق محفوظة لدى شركة الاثير تك