إغتيال سليماني درس للدول المتحالفة مع أمريكا.-الراي المصرية

بتاريخ :الجمعة 03 يناير 2020

الناشر :رمضان   عدد المشاهدات : 77 مشاهدات

سمير البحيري

رود الأفعال على مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني مازالت تتوالى في عواصم العالم ، فمجرد إعلان أمريكا عن إغتيال سليماني أرتفعت العقود الآجلة للنفط في لندن ونيويورك عند نقطة واحدة بأكثر من 4 ٪ ، وبلغ الذهب أعلى مستوياته في أربعة أشهر ، وعائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات تتجه إلى أكبر انخفاض لها في ثلاثة أسابيع ، وتراجعت أسعار الأسهم.

كان مسؤولون أميركيون أعلنوا إن قائد الأمن والمخابرات الإيراني قاسم سليماني قُتل في ساعة مبكرة من صباح الجمعة في غارة بطائرة بدون طيار في مطار بغداد الدولي بتفويض من الرئيس ترامب، ويعد الجنرال سليماني هو مهندس كل عملية مهمة تقريبًا قامت بها المخابرات والقوات العسكرية الإيرانية على مدار العقدين الماضيين ،وجاءت وفاته بمثابة ضربة مُذهلة لإيران في وقت الصراع الجيوسياسي الشامل إضافة إلى دوره البارز منذ بداية الحرب الأهلية السورية ، فكان أحد القادة الرئيسيين في حماية الرئيس السوري بشار الأسد - الحليف الإيراني المهم - الذي جمع الميليشيات المختلفة وقوات الحرس الثوري والقوى الإقليمية ، بما في ذلك روسيا فى السنوات الأخيرة على الأراضي السورية لقمع ثورة الشعب السوري.

مصلحة أمريكا تعلو على أي شعب .!

ويأتي اغتيال سليماني في سياق الدفاع عن المصالح الأمريكية والحفاظ على أمن المواطن الأمريكي أينما حل في أي بقعة في العالم ، وبمجرد إنتهاء العملية " غرد ترامب على " تويتر " بوضع العلم الأمريكي فقط على صفتحته دون أن يذكر كلمة " ، وهو ما يكشف بجلاء عن الأهداف الامريكية في المنطقة ،فهي لا يعنيها سوى مصالحها والدفاع عنها بأي وسيلة وفي أي وقت ،وهجومها على موكب سليماني واغتياله جاء ردًا سريعا على الاعتداءات على السفارة الأمريكية في بغداد الأسبوع الماضي ،وترى واشنطن أن سليماني هو من خطط ودعم هذه الاعتداءات ،التي أحرجت ترامب أمام الشعب الأمريكي في توقيت يمر فيه بعدة أزمات تتعلق بإساءة استغلال السلطة ،حتى أنه أتخذ القرار منفردًا دون الرجوع للكونجرس ،لتُعري العملية الخاطفة التي نفذتها القوات المسلحة الأمريكية حلفاء امريكا في المنطقة ،ولا أصدق من مقولة الرئيس السابق حسني مبارك عندما قال " المتغطي بأمريكا عريان ،فمنطقة الخليج تشهد عربدة إيرانية منذ 4 سنوات ودعمها المستمر لميلشيات الحوثي في اليمن ،وزعزعة أمن واستقرار المملكة العربية السعودية ودول الخليج ،ولم تتخذ أمريكا أي إجراء رادع لإيران طالما الأمر لم يتعلق بتهديد مباشر لأمنها ،عكس ما أقبلت عليه بإغتيال أحد أهم الجنرالات في القوات المسلحة الإيرانية.

مراجعة المواقف

اغتيال سليماني بتعلميات مباشرة من ترامب ،درس مهم لدول الخليج المتحالفة مع امريكا ،وقد يدفعها للتفكير في دارسة مواقفها من الخلافات المستمرة مع إيران والتي دائما ما تباركها أمريكا وإسرائيل بأن طهران هي العدو والخطر الحقيقي على المنطقة ،لتطلعاتها الإقليمية وأذرعها الممتدة من سوريا إلى اليمن وصولا بجارتها بغداد ،في محاولة مستميتة لخلق هلال شيعي قوي في هذه الدول ،كرأس حربة موجه دائما للمملكة العربية السعودية والتي تعتبر نفسها هي خط الدفاع الأول عن أهل السنة ،ورغم ذلك

ولن تتخذ دول الخليج خطوة نحو طهران طالما بقت الأخيرة على تدخلها وطموحها المستمر بالتواجد في ثلاثة عواصم عربية ،أثارت بها القلاقل والنعرات الطائفية ،وليس أمام دول الخليج الآن سوى الإعتماد على نفسها إما بكبح جموح إيران وهو لن يأتي سوى بمواجهات عسكرية وهذا مستبعد بالطبع ،لتبقى الوسيلة المتاحة دائما وهي الدبلوماسية وضرورة التحاور مع حكام إيران لوضع حد لسقف طموحاتها الني لاتتوقف ،في الوقت الذي يخشى حكام الخليج الإقبال على هذه الخطوة خوفًا من غرور وصلافة الإيرانيون وأطماعهم في الخليج ،إستنادًا لإرث تاريخي وهو ما يصعب معه من إمكانية التقارب الإيراني الخليجي على الأقل في الوقت الراهن بعد الضربة الأمريكية لإيران بقتل أحد أهم رجالها، حيث ترى إيران أن دول الخليج تبارك أي إعتداء إمريكي عليها.

© 2017,جميع الحقوق محفوظة لدى شركة الاثير تك